الذهبي
331
سير أعلام النبلاء
بيدك لاتخذتك إلها . قال : فما قولك في محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نبي الرحمة ، إمام الهدى . قال : فما قولك في علي ، في الجنة هو أم في النار ؟ قال : لو دخلتها ، فرأيت أهلها عرفت . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عنده . قال : أبيت أن تصدقني . قال : إني لم أحب أن أكذبك . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد فجمعه بين يدي سعيد ، فقال : إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح ، وإلا ، ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شئ جمع للدنيا ، إلا ما طاب وزكا . ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى ، فقال الحجاج : ما يبكيك ؟ هو اللهو . قال : بل هو الحزن ، أما النفخ ، فذكرني يوم نفخ الصور ، وأما العود ، فشجرة قطعت من غير حق ، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد . قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . قال : اختر أي قتلة تريد أن أقتلك ، قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة . قال : فتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو ، فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولاعذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ، ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده ، فقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك ! فأمر بالنطع فبسط ، فقال : اقتلوه . فقال : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) . قال : شدوا به لغير القبلة . قال : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) . قال : كبوه لوجهه . قال : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) قال : اذبحوه قال : إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا