الذهبي

28

سير أعلام النبلاء

فذكر اجتماع عمر به وهو يرعى فسأله الاستغفار ، وعرض عليه مالا فأبى . وهذا سياق منكر ، لعله موضوع ( 1 ) أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا أبو المكارم المعدل ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أو نعيم الحافظ ، حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن يزيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن علقمة بن مرثد ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية : عامر بن عبد الله [ بن عبد قيس ] وأويس القرني ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبي مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن ( 2 ) وروي عن هرم بن حيان ، قال : قدمت الكوفة ، فلم يكن لي هم إلا أويس أسأل عنه ، فدفعت إليه بشاطئ الفرات ، يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت ، فإذا رجل آدم ، محلوق الرأس ، كث اللحية ، مهيب المنظر ، فسلمت عليه ، ومددت إليه يدي لأصافحه ، فأبى أن يصافحني ، فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله ، فقلت : السلام عليك يا أويس ، كيف أنت يا أخي ، قال : وأنت فحياك الله يا هرم ، من دلك علي ؟ قلت : الله عزو جل ، قال : ( سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) [ الاسراء : 108 ] قلت : يرحمك الله ، من أين عرفت اسمي ، واسم أبي ، فوالله ما رأيتك قط ، ولا رأيتني ؟ قال : عرفت روحي روحك ، حيث كلمت نفسي نفسك ، لان الأرواح لها أنس كأنس الأجساد ( 3 ) ، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله ، وإن نأت

--> ( 1 ) الحلية 2 / 81 وما بين الحاصرتين منه . ( 2 ) الحلية 2 / 87 وما بين الحاصرتين منه . ( 3 ) لفظ أبي نعيم في الحلية : أنفس كأنفس الأجساد .