الذهبي

29

سير أعلام النبلاء

بهم الدار ، وتفرقت بهم المنازل ، قلت : حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث أحفظه عنك . فبكى ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : إني لم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعله قد رأيت من رآه ، عمر وغيره ، ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي ، لا أحب أن أكون قاصا ( 1 ) أو مفتيا . ثم سأله هرم أن يتلو عليه شيئا من القرآن . فتلا عليه قوله تعالى : ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ، إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ) [ الدخان : 40 - 42 ] . ثم قال : يا هرم بن حيان ، مات أبوك ويوشك أن تموت ، فإما إلى جنة وإما إلى نار . ومات آدم وماتت حواء ، ومات إبراهيم وموسى ومحمد عليهم السلام ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين ، ومات أخي وصديقي ، وصفيي عمر ، وا عمراه ، وا عمراه ، قال : وذلك في آخر خلافة عمر . قلت : يرحمك الله ، إن عمر لم يمت . قال : بلى ، إن ربي قد نعاه لي ، وقد علمت ما قلت ، وأنا وأنت غدا في الموتى ، ثم دعا بدعوات خفية ( 2 ) وذكر القصة ، أوردها أبو نعيم في " الحلية " ( 3 ) ، ولم تصح ، وفيها ما ينكر . عن أصبغ بن زيد ، قال : إنما منع أويسا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بره بأمه ( 4 ) . عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار ، عن محارب بن دثار قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي

--> ( 1 ) لفظ أبي نعيم في الحلية : قاضيا . ( 2 ) لفظ أبي نعيم في الحلية : خفاف . ( 3 ) 2 / 84 وما بعدها . ( 4 ) الحلية 2 / 87 .