الذهبي
16
سير أعلام النبلاء
إلى العصر ، ثم يقرئ الناس إلى المغرب ، ثم يصلي ما بين العشاءين ثم ينصرف إلى منزله ، فيأكل رغيفا ، وينام نومة خفيفة ، ثم يقوم لصلاته ، ثم يتسحر رغيفا ويخرج ( 1 ) . قال بلال بن سعد : وشي بعامر بن عبد قيس إلى زياد ، فقالوا : هاهنا رجل قيل له : ما إبراهيم عليه السلام خيرا منك فسكت ، وقد ترك النساء . فكتب فيه إلى عثمان ، فكتب إليه : انفه إلى الشام على قتب ( 2 ) . فلما جاءه الكتاب ، أرسل إلى عامر ، فقال : أنت قيل لك : ما إبراهيم خيرا منك فسكت ؟ ! قال : أما والله ، ما سكوتي إلا تعجب ، ولوددت أني غبار قدميه . قال : وتركت النساء ؟ قال : والله ما تركتهن إلا أني قد علمت أنه يجئ الولد وتشعب ( 3 ) في الدنيا ، فأحببت التخلي . فأجلاه على قتب إلى الشام ، فأنزله معاوية معه في الخضراء ( 4 ) وبعث إليه بجارية ، وأمرها أن تعلمه ما حاله . فكان يخرج من السحر ، فلا تراه إلا بعد العتمة فيبعث معاوية إليه بطعام ، فلا يعرض له ، ويجئ معه بكسر ، فيبلها ويأكل ، ثم يقوم إلى أن يسمع النداء فيخرج ، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر حاله . فكتب : اجعله أول داخل وآخر خارج ، ومر له بعشرة من الرقيق ، وعشرة من الظهر ، فأحضره وأخبره . فقال : إن علي شيطانا قد غلبني ، فكيف أجمع علي عشرة . وكانت له بغلة ( 5 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الاسلام 3 / 26 وما بين الحاصرتين منه . ( 2 ) القتب : الرحل الصغير على قدر سنام البعير . ( 3 ) يقال : شعب الرجل أمره : إذا شتته وفرقه . ( 4 ) الخضراء : هي دار الامارة بدمشق ، بناها معاوية بالطوب ثم نقضها وبناها بالحجارة . وموقعها حذاء سوق الصفارين ( سوق القباقبية اليوم ) من الجنوب ، قبلي الجامع الأموي ، ويقال : إنه كان لها باب يفضي إلى المسجد مما يلي المقصورة . انظر أخبارها في تاريخ ابن عساكر المجلدة الثانية 250 . ( 5 ) أورده ابن عساكر ( جزء عاصم عايذ ) 332 مطولا .