الذهبي

153

سير أعلام النبلاء

وقد جاء أن أبا إسحاق سمع من الحارث أربعة أحاديث ، وباقي ذلك مرسل قال أبو بكر بن أبي داود : كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس . تعلم الفرائض من علي رضي الله عنه . قال محمد بن سيرين : أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة : من بدأ بالحارث الأعور ، ثنى بعبيدة السلماني ، ومن بدأ بعبيدة ، ثنى بالحارث ، ثم علقمة ، ثم مسروق ، ثم شريح ( 1 ) . قلت : قد كان الحارث من أوعية العلم ، ومن الشيعة الأول . كان يقول : تعلمت القرآن في سنتين ، والوحي في ثلاث سنين . فأما قول الشعبي : الحارث كذاب ، فمحمول على أنه عنى بالكذب الخطأ ، لا التعمد ، وإلا ، فلماذا يروي عنه ويعتقده بتعمد الكذب في الدين . وكذا قال علي بن المديني وأبو خيثمة : هو كذاب . وأما يحيى بن معين فقال : هو ثقة . وقال مرة : ليس به بأس . وكذا قال الامام النسائي : ليس به بأس . وقال أيضا : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به . ثم إن النسائي وأرباب السنن احتجوا بالحارث . وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به . قال علباء بن أحمر : خطب علي الناس فقال : يا أهل الكوفة ، غلبكم نصف رجل ( 2 ) . قال شعبة : لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث . وروى منصور عن إبراهيم قال : الحارث اتهم .

--> ( 1 ) انظر الخبر ص 43 و 56 و 102 من هذا الجزء . ( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 168 .