الذهبي

143

سير أعلام النبلاء

ضاحية العرب ] وأعطي الأمان فأبى ومشى بسيفه حتى قتل . قال عبد الملك بن عمير : رأيت بقصر الكوفة رأس الحسين الشهيد ، ثم رأس ابن زياد ، ثم رأس المختار ثم رأس مصعب بين يدي عبد الملك . قتل مصعب يوم نصف جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ، وله أربعون سنة . وكان مصعب قد سار ليأخذ الشام . فقصده عبد الملك ، فوقع بينهما ملحمة كبرى بدير الجاثليق بقرب أوانا ( 1 ) ، وكان قد كاتب عبد الملك جماعة من الوجوه يمنيهم ويعدهم إمرة العراق ، وإمرة العجم ، فأجابوه إلا إبراهيم بن الأشتر فأتى مصعبا بكتابه وفيه : إن بايعتني وليتك العراق . وقال : قد كتب إلى أصحابك . فأطعني واضرب أعناقهم . قال : إذا تغضب عشائرهم . قال : فاسجنهم ، قال : فإني لفي شغل عن ذلك . يرحم الله الأحنف ، إن كان ليحذر غدر العراقيين . وقيل : قال لهم قيس بن الهيثم : ويحكم لا تدخلوا أهل الشام عليكم منازلكم . وأشار ابن الأشتر بقتل زياد بن عمرو ، ومالك بن مسمع . فلما التقى الجمعان ، لحقوا بعبد الملك وهرب عتاب بن ورقاء ، وخذلوا مصعبا ( 2 ) . فقال ابن قيس الرقيات ( 3 ) :

--> ( 1 ) دير الجاثليق : دير قديم رحب الفناء من ناحية مسكن قرب بغداد في غربي دجلة ، وهو رأس الحد بين السواد وأرض تكريت . وأوانا : بليدة كثيرة البساتين والشجر ، نزهة من نواحي دجيل ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت ، وكثيرا ما يذكرها الخلعاء في أشعارهم . ه‍ . معجم البلدان . 2 ) انظر التفاصيل في " الموفقيات " ص 557 وما بعدها ، و " الأغاني " ط الدار 19 / 123 وما بعدها . 3 ) الأبيات في " الموفقيات " ص 533 و " الكامل " 1 / 271 و 272 وروايته : " بالطف يوم الطف شيعة " و " الأغاني " ط الدار 9 / 128 وروايته : " تالله لو كانت له " و " لوجد تموه حين يدلج " و " معجم البلدان " مادة ( مسكن ) وروايته : " حين يعدو لا يعرس بالمضيعة " و " الديوان " ص 184 وروايته : " لم تعده أهل الوقيعة " و " بالطف يوم الطف " و " حين يغضب لا يعرج بالمضيعة " . ومسكن : موضع المعركة التي قتل فيها مصعب ، والطلف : الموضع الذي قتل فيه الحسين . انظر " معجم البلدان " .