الذهبي
141
سير أعلام النبلاء
كان فارسا شجاعا ، جميلا وسيما ، حارب المختار وقتله ، وكان سفاكا للدماء . سار لحربه عبد الملك بن مروان . وأمه هي الرباب بنت أنيف الكلبية . وكان يسمى من سخائه آنية النحل ( 1 ) . وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات : إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك عزة ليس فيها * جبروت منه ولا كبرياء يتقي الله في الأمور وقد أفلح من كان همه الاتقاء ( 2 ) قال إسماعيل بن أبي خالد : ما رأيت أميرا قط أحسن من مصعب . وروى عمر بن أبي زائدة ، أن الشعبي قال : ما رأيت أميرا قط على منبر أحسن من مصعب . قال المدائني : كان يحسد على الجمال . وروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : اجتمع في الحجر عبد الله ، ومصعب ، وعروة - بنو الزبير - وابن عمر ، فقال : تمنوا ، فقال ابن الزبير ( 3 ) : أتمنى الخلافة ، وقال عروة : أتمنى أن يؤخذ عني العلم ، وقال مصعب : أتمنى إمرة العراق ، والجمع بين عائشة بنت طلحة ، وسكينة بنت الحسين . فقال ابن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة . فنالوا ما تمنوا ، ولعل ابن عمر قد غفر له ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر " ثمار القلوب " ص 508 . 2 ) الأبيات في " الشعر والشعراء " ص 450 وروايته : " ملك رحمة . جبروت يخشى . . " و " الكامل " 2 / 269 وروايته : " . . ملك قوة . " و " الأغاني " ط الدار 5 / 79 وروايته : " ليس فيه . . " ثم انظر الديوان ص 91 وروايته : " ليس فيه . جبروت ولا به كبرياء . . " . ( 3 ) أي : عبد الله . ( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية 2 / 171 ، وقد أورده ابن قتيبة في " عيون الأخبار " 3 / 258 بغير إسناد وسياق مختلف .