الذهبي

67

سير أعلام النبلاء

وكيع : عن منذر بن ثعلبة ، عن ابن بريدة ، قال عمر لأبي بكر : لم يدع عمرو بن العاص ( الناس ) أن يوقدوا نارا ، ألا ترى إلى ما صنع بالناس ، يمنعهم منافعهم ؟ فقال أبو بكر : دعه ، فإنما ولاه رسول الله علينا لعلمه بالحرب ( 1 ) . وكذا رواه يونس بن بكير عن منذر . وصح عن أبي عثمان النهدي ، عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش دات السلاسل ، وفيهم أبو بكر وعمر ( 2 ) . يزيد بن أبي حبيب : عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرا كان على سرية ، فأصابهم برد شديد لم يروا مثله ، فخرج لصلاة الصبح ، فقال : احتلمت ( البارحة ) ، ولكني والله ما رأيت بردا مثل هذا ، فغسل مغابنه ، وتوضأ للصلاة ، ثم صلى بهم . فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه : " كيف وجدتم عمرا وصحابته " ؟ فأثنوا عليه خيرا ، وقالوا : يا رسول الله ، صلى بنا وهو جنب ، فأرسل إلى عمرو ، فسأله ، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد ، وقال : إن الله قال : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( النساء : 28 ) ولو اغتسلت مت . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .

--> ( 1 ) " ابن عساكر 2 13 / 254 / ب . ( 2 ) أخرجه البخاري : 7 / 18 ، 19 ، في الفضائل ، و 8 / 59 ، 60 في المغازي ، ومسلم ( 2384 ) ، وهو في " ابن عساكر " 13 / 255 / آ . ( 3 ) إسناده صحيح ، والمغابن : الأرفاغ وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب جمع مغبن من غبن الثوب : إذا ثناه وعطفه ، وأخرجه أبو داود ( 335 ) في الطهارة : باب إذا خاف الجنب البرد تيمم ، والبيهقي : 1 / 226 من طريق ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث بهذا الاسناد ، وصححه ابن حبان ( 202 ) . وهو في " ابن عساكر " 13 / 255 / ب . وأخرجه أبو داود ( 334 ) ، والبيهقي : 1 / 225 من طريق وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص ، قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ، ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت : إني سمعت الله يقول ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل شيئا . وعلقه البخاري في " صحيحه " 1 / 385 ، وقواه الحافظ ، وصححه الحاكم : 1 / 177 ، ووافقه الذهبي ، وحسنه المنذري . وانظر " زاد المعاد " 3 / 388 .