الذهبي

57

سير أعلام النبلاء

رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه . قال الثوري : أراه قال : في غزوة ذات السلاسل ( 1 ) . مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر : قد صحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أبين أو أنصع رأيا ، ولا أكرم جليسا منه ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه ( 2 ) . قال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه ، قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد ( 3 ) ! روى موسى بن علي ، عن أبيه ، سمع عمرا يقول : لا أمل ثوبي ما وسعني ، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ، ولا أمل دابتي ما حملتني ، إن الملال من سيئ الأخلاق . وروى أبو أمية بن يعلى ، عن علي بن زيد بن جدعان ، قال رجل لعمرو بن العاص : صف لي الأمصار ، قال : أهل الشام ، أطوع الناس لمخلوق ، وأعصاه للخالق ، وأهل مصر ، أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا ، وأهل الحجاز ، أسرع الناس إلى الفتنة ، وأعجزهم عنها ، وأهل العراق أطلب الناس للعلم ، وأبعدهم منه ( 4 ) .

--> ( 1 ) ابن عساكر 13 / 255 / آ . وغزوة ذات السلاسل كانت في جمادى الآخرة ؟ ؟ سنة ثمان ، وهي وراء وادي القرى ، وبينها وبين المدينة عشرة أيام ، وقد نزلوا على ماء لجذام ، يقال له : السلسل فيما قال ابن إسحاق ، ولذلك سميت ذات السلاسل . انظر خبرها في " طبقات ابن سعد " 2 / 131 ، و " سيرة ابن هشام " 2 / 623 ، و " شرح المواهب " 2 / 277 - 280 . ( 2 ) سيرد الخبر مطولا ص 49 . ( 3 ) وأورده ابن عساكر 13 / 264 / آ . ( 4 ) أبو أمية بن يعلى ضعيف ، وكذا شيخه علي بن زيد ، فالخبر لا يصح ، وأورده الفسوي في " تاريخه " 2 / 411 ، من طريق نعيم بن حماد ورشدين بن سعد - وكلاهما ضعيف - عن عمرو بن الحارث ، عن بكير بن عبد الله .