الذهبي

58

سير أعلام النبلاء

روى مجالد ، عن الشعبي قال : دهاة العرب أربعة : معاوية ، وعمرو ، والمغيرة ، وزياد . فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، والمغيرة للمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير . وقال أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) : كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، مذكورا بذلك فيهم . وكان شاعرا حسن الشعر ، حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتى وهو القائل : إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما ( 2 ) وكان أسن من عمر بن الخطاب ، فكان يقول : إني لاذكر الليلة التي ولد فيها عمر رضي الله عنه . وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي ، وفي سيرة عمر بن الخطاب ، وفي الحوادث ، وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته زمن عمر ، وصدرا من دولة عثمان . ثم أعطاه معاوية الإقليم ، وأطلق له مغله ست سنين لكونه قام بنصرته ، فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين ونيفا . ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة . وقد سقت من أخباره في " تاريخ الاسلام " ( 3 ) جملة ، وطول الحافظ ابن عساكر ترجمته ( 4 ) .

--> ( 1 ) في " الاستيعاب " في ترجمته ص 1188 . ( 2 ) من قصيدة له يذكر عمارة بن الوليد المخزومي عندما اتهمه النجاشي بالزنى ، أوردها صاحب " الأغاني " : 9 / 57 ، 58 والبيتان في " الاستيعاب " . ( 3 ) 2 / 235 - 241 . ( 4 ) من 245 / 1 - 270 / 2 في " تاريخه " .