الذهبي

498

سير أعلام النبلاء

وقالت معاذة : كان أصحابه - تعني : صلة - إذا التقوا ، عانق بعضهم بعضا . وقال ثابت : جاء رجل إلى صلة بنعي أخيه ، فقال له : ادن فكل ، فقد نعي إلي أخي منذ حين ، قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 1 ) ( الزمر : 30 ) وقال حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت : أن صلة كان في الغزو ، ومعه ابنه ، فقال : أي بني ! تقدم ، فقاتل حتى أحتسبك ، فحمل ، فقاتل ، حتى قتل ، ثم تقدم صلة ، فقتل ، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة ، فقالت : مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك ، فارجعن ( 2 ) . جرير بن حازم : عن حميد بن هلال ، عن صلة ، قال : خرجنا في قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء ، فأنا أسير على مسناة ( 3 ) ، فسرت يوما لا أجد ما آكل ، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئا ، فقلت : ضعه ، فإذا هو خبز . قلت : أطعمني . فقال : إن شئت ولكن فيه شحم خنزير ، فتركته . ثم لقيت آخر ، فقلت : أطعمني . قال : هو زادي لأيام . فإن نقصته ، أجعتني . فتركته . فوالله إني لأسير ، إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير ، فالتفت ، فإذا هو شئ ملفوف في سب أبيض ، فنزلت إليه ، فإذا دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة ، فأكلت منه ، ثم لففت ما بقي ، وركبت الفرس ، وحملت معي نواهن .

--> ( 1 ) " حلية الأولياء " 2 / 238 ، وابن سعد 7 / 137 ، ورجاله ثقات . ( 2 ) ابن سعد 7 / 137 ، و " حلية الأولياء " 2 / 239 ، ورجاله ثقات . ( 3 ) المسناة : صغيرة ( أي : سد ) تبنى للسيل لترد الماء ، سميت مسناة ، لان فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه لئلا يغلب .