الذهبي

460

سير أعلام النبلاء

فلعلي أراها . فضحك عبد الله ، وقال : ادفعوها إليه ( 1 ) . قال أبو عبيدة كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبد الله بن جعفر . حماد بن زيد : أخبرنا هشام ، عن محمد ، قال : مر عثمان بسبخة ( فقال : لمن هذه ؟ ) فقيل : اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا ، فقال : ما يسرني أنها لي بنعل . فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء ، وألقى فيها العمال . ثم قال عثمان لعلي : ألا تأخذ على يدي ابن أخيك ، وتحجر عليه ؟ اشترى سبخة بستين ألفا . قال : فأقبلت . فركب عثمان يوما ، فرآها ، فبعث إليه ، فقال : ولني جزءين منها . قال : أما والله دون أن ترسل إلى من سفهتني ( 2 ) عندهم ، فيطلبون إلي ذلك ، فلا أفعل . ثم أرسل إليه أني قد فعلت . قال : والله لا أنقصك جزءين من مئة ألف وعشرين ألفا . قال : قد أخذتها ( 3 ) . وعن العمري ، أن ابن جعفر أسلف الزبير ألف ألف ، فلما توفي الزبير ، قال ابن الزبير لابن جعفر : إني وجدت في كتب الزبير أن له عليك ألف ألف . قال : هو صادق . ثم لقيه بعد ، فقال : يا أبا جعفر ، وهمت ، المال لك عليه . قال : فهو له . قال : لا أريد ذلك ( 4 ) .

--> ( 1 ) الخبر والأبيات في ابن عساكر 9 / 35 آ . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " سفهني " . ( 3 ) ابن عساكر 9 / 35 ب . ( 4 ) وتمامه عند ابن عساكر 9 / 35 ب : قال : فاختر إن شئت ، فهو له ، وإن كرهت ذلك ، فلك فيه نظرة ما شئت ، فإن لم ترد ذلك ، فبعني من ماله ما شئت ، فقال : أبيعك ، ولكن أقوم ، فقوم الأموال ، ثم أتاه ، فقال : أحب أن لا يحضرني وإياك أحد ، فقال عبد الله : يحضرنا الحسن والحسين ، فيشهدان لك ، فقال : ما أحب أن يحضرنا أحد ، قال : انطلق ، فمضى معه ، فأعطاه خرابا وسباخا لاعمارة له وقومه عليه ، حتى إذا فرغ ، قال عبد الله لغلامه : ألق لي في هذا الموضع مصلى ، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى ، فصلى ركعتين ، وسجد فأطال السجود يدعو ، فلما قضى ما أراد من الدعاء ، قال لغلامه : احفر في موضع سجودي ، فحفر ، فإذا عين قد أنبطها ، فقال له ابن الزبير : أقلني ، فقال : أما دعائي وإجابة الله إياي ، فلا أقيلك ، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير .