الذهبي

461

سير أعلام النبلاء

عن الأصمعي ، أن امرأة أتت بدجاجة مسموطة ، فقالت لابن جعفر : بأبي أنت ! هذه الدجاجة كانت مثل بنتي ، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه ، ولا والله ما في الأرض أكرم من بطنك . قال : خذوها منها ، واحملوا إليها ، فذكر أنواعا من العطاء ، حتى قالت : بأبي أنت ! إن الله لا يحب المسرفين ( 1 ) . هشام ، عن ابن سيرين ، أن رجلا جلب سكرا إلى المدينة ، فكسد ، فبلغ عبد الله بن جعفر ، فأمر قهرمانه أن يشتريه ، وأن ينهبه الناس . ذكر الزبير بن بكار ، أن عبيد الله بن أبي مليكة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : دخل ابن أبي عمار وهو يومئذ فقيه أهل الحجاز على نخاس ، فعرض عليه جارية ، فعلق بها ، وأخذه أمر عظيم ، ولم يكن معه مقدار ثمنها ، فمشى إليه عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، يعذلونه . وبلغ خبره عبد الله ، فاشتراها بأربعين ألفا ، وزينها ، وحلاها ، ثم طلب ابن أبي عمار ، فقال : ما فعل حبك فلانة ؟ قال : هي التي هام قلبي بذكرها ، والنفس مشغولة بها ، فقال : يا جارية ، أخرجيها ، فأخرجتها ترفل في الحلي والحلل . فقال : شأنك بها ، بارك الله لك فيها . فقال : لقد تفضلت بشئ ما يتفضل به إلا الله . فلما ولى بها ، قال : يا غلام ! احمل معه مئة ألف درهم . فقال : لئن والله وعدنا نعيم الآخرة ، فقد عجلت نعيم الدنيا ( 2 ) . ولعبد الله بن جعفر أخبار في الجود والبذل ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن عساكر 9 / 38 ب . ( 2 ) ابن عساكر 9 / 39 آ ، ب . ( 3 ) أوردها ابن عساكر ، انظرها في 9 / 34 ب وما بعدها .