الذهبي

459

سير أعلام النبلاء

السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ( 1 ) . عن أبان بن تغلب ، قال : ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر قدم على معاوية ، وكانت له منه وفادة في كل سند ، يعطيه ألف ألف درهم ، ويقضي له مئة حاجة . قيل : إن أعرابيا قصد مروان ، فقال : ما عندنا شئ ، فعليك بعبد الله ابن جعفر ، فأتى الأعرابي عبد الله ، فأنشأ يقول : أبو جعفر من أهل بيت نبوة * صلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر ضن الأمير بماله * وأنت على ما في يديك أمير أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له * جناحان في أعلى الجنان يطير أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي * فلا تتركني بالفلاة أدور فقال : يا أعرابي سار الثقل ، فعليك بالراحلة بما عليها ، وإياك أن تخدع عن السيف ، فإني أخذته بألف دينار ( 2 ) . ويروى أن شاعرا جاء إلى عبد الله بن جعفر ، فأنشده : رأيت أبا جعفر في المنام * كساني من الخز دراعه شكوت إلى صاحبي أمرها * فقال ستؤتى بها الساعة سيكسوكها الماجد الجعفري * ومن كفه الدهر نفاعه ومن قال للجود لا تعدني * فقال له السمع والطاعة فقال عبد الله لغلامه : أعطه جبتي الخز . ثم قال له : ويحك كيف لم ترجبتي الوشي ؟ اشتريتها بثلاث مئة دينار منسوجة بالذهب . فقال : أنام ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 62 . ( 2 ) الخبر مع الأبيات في ابن عساكر 9 / 34 ب ، 35 آ ، وزاد بعد البيت الثاني : أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا * وليس لرحلي فاعلمن بعير