الذهبي
42
سير أعلام النبلاء
وكذا رواه شعبة ، عن الأزرق قال : كنت مع أبي برزة بالأهواز ، فقام يصلي العصر ، وعنان فرسه بيده ، فجعلت ترجع ، وجعل أبو برزة ينكص معها . قال : ورجل من الخوارج يشتمه ، فلما فرغ ، قال : إني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستا أو سبعا ، وشهدت تيسيره ( 1 ) . همام ، عن ثابت البناني ، أن أبا برزة كان يلبس الصوف ، فقيل له : إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز ، قال : ويحك ! ومن مثل عائذ ! ؟ فانصرف الرجل ، فأخبر عائذا ، فقال : ومن مثل أبي برزة ( 2 ) ! ؟ قلت : هكذا ( 3 ) كان العلماء يوقرون أقرانهم . عن أبي برزة قال : كنا نقول في الجاهلية : من أكل الخمير ( 4 ) سمن ، فأجهضنا القوم ( 5 ) يوم خيبر عن خبزة لهم ، فجعل أحدنا يأكل منه الكسرة ، ثم يمس عطفيه ، هل سمن ( 6 ) ؟ وقيل : كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية ، للأرامل واليتامى والمساكين ( 7 ) وكان يقوم إلى صلاة الليل ، فيتوضأ ، ويوقظ أهله رضي الله عنه .
--> ( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " : 17 / 289 / آ . ( 2 ) أورده ابن سعد : 4 / 300 مفصلا ، وكذا ابن عساكر : 17 / 290 / ب . ( 3 ) في الأصل : " هذا هكذا " فلعلها زيادة من الناسخ . ( 4 ) لفظ " ابن عساكر " و " المطالب العالية " : " الخبز " . ( 5 ) فأجهضنا القوم : غلبناهم نحيناهم عن مكانهم . والخبزة : الطلمة : وهي عجين يوضع في الملة حتى ينضج ، والملة : الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار . ( 6 ) " تاريخ ابن عساكر " : 17 / 289 / ب ، وأورده ابن حجر في " المطالب العالية " : 3 / 165 ، ونسبه لأحمد بن منيع . ( 7 ) الخبر في " ابن سعد " 4 / 299 .