الذهبي

397

سير أعلام النبلاء

وإنما كان بعد المئتين بقايا من سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن هارون ، وعبد الله بن بكر السهمي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأبي عاصم النبيل ، وأبي نعيم ( 1 ) . وقد سرد صاحب " التهذيب " نحو مئتي نفس من الرواة عن أنس . وكان أنس يقول : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر ، ومات وأنا ابن عشرين . وكن أمهاتي يحثثني على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . فصحب أنس نبيه صلى الله عليه وسلم أتم الصحبة ، ولازمه أكمل الملازمة منذ هاجر ، وإلى أن مات ، وغزا معه غير مرة ، وبايع تحت الشجرة . وقد روى محمد بن سعد في " طبقاته " : حدثنا الأنصاري ، عن أبيه ، عن مولى لأنس ، أنه قال لأنس : أشهدت بدرا ؟ فقال : لا أم لك ، وأين أغيب عن بدر . ثم قال الأنصاري : خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وهو غلام يخدمه ( 3 ) . وقد رواه عمر بن شبة ، عن الأنصاري ، عن أبيه عن ثمامة ، قال : قيل لأنس : . . . فذكر نحوه . . قلت : لم يعده أصحاب المغازي في البدريين لكونه حضرها صبيا

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " ابن نعيم " . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 110 ، ومسلم ( 2029 ) ( 125 ) ، وابن سعد 7 / 20 من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس ، وتمامه : فدخل علينا دارنا ، فحلبنا له من شاة داجن ، وشيب له من بئر في الدار ، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر - وأبو بكر على شماله - يا رسول الله أعط أبا بكر ، فأعطاه أعرابيا عن يمينه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأيمن فالأيمن " . ( 3 ) الأنصاري : هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثقة ، وأبوه عبد الله صدوق ، خرج له البخاري إلا أنه كثير الغلط ، ومولى أنس لا يعرف ، لكن تابعه ثمامة في رواية عمر بن شبة ، وهو صدوق .