الذهبي

371

سير أعلام النبلاء

مصعب بن عبد الله ، حدثنا أبي ، والزبير بن خبيب قالا : قال ابن الزبير : هجم علينا جر جير في عشرين ومئة ألف ، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا - يعني : نوبة إفريقية . قال : واختلف الناس على ابن أبي سرح ، فدخل فسطاطه ، فرأيت غرة من جر جير ، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب ، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس ، بينه وبين جيشه أرض بيضاء ، فأتيت أميرنا ابن أبي سرح ، فندب لي الناس ، فاخترت ثلاثين فارسا ، وقلت لسائرهم : البثوا على مصافكم ، وحملت ، وقلت لهم : احموا ظهري ، فخرقت الصف إلى جر جير ، وخرجت صامدا ، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه ، حتى دنوت منه ، فعرف الشر ، فثابر ( 1 ) برذونه موليا ، فأدركته ، فطعنته ، فسقط ، ثم احتززت رأسه فنصبته على رمحي ، وكبرت ، وحمل المسلمون ، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم ( 2 ) . معمر : عن هشام بن عروة ، قال : أخذ ابن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل ، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة ( 3 ) . وقيل : إن عائشة أعطت يومئذ لمن بشرها بسلامته عشرة آلاف . وعن عروة ، قال : لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله من أبي بكر ، وبعده ابن الزبير ( 4 ) .

--> ( 1 ) في " نسب قريش " : فقبل برذونه موليا ، وفي " تاريخ الاسلام " 3 / 170 : فتبادر برذونه موليا ، وفيه أيضا 2 / 79 : فوثب على برذونه وولى مدبرا ، وفي " تهذيب ابن عساكر " 7 / 402 : فثنى برذونه موليا . ( 2 ) الخبر بأطول مما هنا في " نسب قريش " : 237 ، 238 . وفتح إفريقية كان في سنة سبع وعشرين ه‍ . انظر " تاريخ الاسلام " 2 / 78 ، 80 للمؤلف . ( 3 ) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 402 . ( 4 ) هو والذي قبله في " تهذيب ابن عساكر " 7 / 402 .