الذهبي

372

سير أعلام النبلاء

قال الواقدي : حدثنا ربيعة بن عثمان ، وابن أبي سبرة وغيرهما قالوا : جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين ، فقام ابن الزبير ، فدعا إلى نفسه ، وبايعه الناس . فدعا ابن عابس ، وابن الحنفية إلى بيعته ، فامتنعا ، وقالا : حتى يجتمع لك الناس ، فداراهما سنتين ، ثم إنه أغلظ لهما ، ودعاهما ، فأبيا ( 1 ) . قال مصعب بن عبد الله وغيره : كان يقال لابن الزبير : عائذ بيت الله ( 2 ) . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عمته أم بكر ، قال : وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وحدثنا ابن أبي الزناد وغيرهم قالوا : لما نزل ابن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية ، إلى أن قالوا : فخرج ابن الزبير إلى مكة ، ولزم الحجر ، ولبس المعافري ، وجعل يحرض على بني أمية ، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي وإلي مكة فبايعه ليزيد ، فلم يرض يزيد حتى يؤتى به في جامعة ووثاق ، فقال له ولده معاوية بن يزيد : ادفع عنك الشر ما اندفع ، فإن ابن الزبير لجوج لا يطيع لهذا أبدا ، فكفر عن يمينك ، فغضب ، وقال : إن في أمرك لعجبا ! قال : فادع عبد الله بن جعفر ، فاسأله عما أقول . فدعاه ، فقال له : أصاب ابنك أبو ليلى . فأبى أن يقبل ، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه ، وقال : اللهم إني عائذ بيتك ، فقيل له : عائذ البيت . وبقي لا يفرض له أحد . فكتب يزيد إلى عمرو الأشدق والي المدينة أن يجهز إلى ابن الزبير جندا ، فندب لقتاله أخاه عمرو بن الزبير في ألف ، فظفر ابن الزبير بأخيه بعد قتال ، فعاقبه . وأخر عن

--> ( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 408 . ( 2 ) " نسب قريش " : 239 ، وفيه : وقال بعض الشعراء : وعائذ بيت ربك قد أجرنا * وأبلينا فما نفع البلاء