الذهبي

364

سير أعلام النبلاء

وله صحبة ، ورواية أحاديث . عداده في صغار الصحابة ، وإن كان كبيرا في العلم ، والشرف ، والجهاد ، والعبادة . وقد روى أيضا عن أبيه ، وجده لامه الصديق ، وأمه أسماء ، وخالته عائشة ، وعن عمر ، وعثمان ، وغيرهم . حدث عنه أخوه عروة الفقيه ، وابناه عامر ، وعباد ، وابن أخيه محمد بن عروة ، وعبيدة السلماني ، وطاووس ، وعطاء ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وثابت البناني ، وأبو الزبير المكي ، وأبو إسحاق السبيعي ، ووهب بن كيسان ، وسعيد بن ميناء ، وحفيداه : مصعب بن ثابت بن عبد الله ، ويحيى ابن عباد بن عبد الله ، وهشام بن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وآخرون . وكان فارس قريش في زمانه ، وله مواقف مشهودة . قيل : إنه شهد اليرموك وهو مراهق ، وفتح المغرب ، وغزو القسطنطينية ، ويوم الجمل مع خالته . وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين ، وحكم على الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، وبعض الشام . ولم يستوسق له الامر ، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين ، وعد دولته زمن فرقة ، فإن مروان غلب على الشام ثم مصر ، وقام عند مصرعه ابنه عبد الملك بن مروان ، وحارب ابن الزبير ، وقتل ابن الزبير رحمه الله ، فاستقل بالخلافة عبد الملك وآله ، واستوسق لهم الامر ، إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين عاما . قيل : إن ابن الزبير أدرك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وأربعة أشهر . وكان ملازما للولوج على رسول الله ، لكونه من آله ، فكان يتردد إلى