الذهبي

348

سير أعلام النبلاء

محمد بن أبي بن كعب ، سمع أباه يقول - وكان عنده ابن عباس ، فقام - فقال : هذا يكون حبر هذه الأمة ، أرى عقلا وفهما . وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين . وعن عكرمة : سمعت معاوية يقول لي : مولاك والله أفقه من مات ومن عاش . ويروى عن عائشة قالت : أعلم من بقي بالحج ابن عباس ( 1 ) . قلت : وقد كان يرى متعة الحج حتما ( 2 ) . قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مئة ، أخبرنا محمد بن عبدا لباقي ، أخبرنا علي ابن محمد بن محمد الأنباري ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، أخبرنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن علي بن بذيمة ( 3 ) ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : قدم على عمر رجل ، فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا . فقلت : والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة . قال : فزبرني عمر ، ثم قال : مه . فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا ، فقلت : قد كنت نزلت من هذا بمنزلة ، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه ، فاضطجعت على فراشي ، حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع ، فبينا أنا على ذلك ، قيل لي : أجب أمير

--> ( 1 ) انظر " تاريخ الفسوي " 1 / 495 ، و " ابن سعد " 2 / 369 . ( 2 ) أي : أن يحرم قاصد الحج من الميقات بنية العمرة ، فإذا فرغ منها تحلل من إحرامه ، وبقي متحللا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة ، ثم يحرم في اليوم الثامن بينة الحج . انظر " زاد المعاد " 2 / 178 وما بعدها . ( 3 ) بذيمة : بفتح الباء ، وكسر الذال ، وقد تصحف في المطبوع إلى " نديمة " .