الذهبي

349

سير أعلام النبلاء

المؤمنين . فخرجت ، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني ، فأخذ بيدي ، ثم خلا بي ، فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أسأت ، فأني أستغفر الله ، وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت . قال : لتخبرني . قلت : متى ما يسارعوا هذه المسارعة ، يحتقوا ( 1 ) ، ومتى ما يحتقوا ، يختصموا ، ومتى ما اختصموا ، يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا ، يقتتلوا . قال : لله أبوك . لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها ( 2 ) . ابن سعد : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة مكي ، حدثنا نافع بن عمر ، حدثني عمرو بن دينار : أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم . فدخل على عثمان ، فأمره ، فحج ، ثم رجع ، فوجد عثمان قد قتل ، فقال لعلي : إن أنت قمت بهذا الامر الآن ، ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة ( 3 ) . وعن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، أنه قال لعلي لما قال : سر فقد وليتك الشام ، فقال : ما هذا برأي ، ولكن اكتب إلى معاوية ، فمنه ، وعده ، قال : لا كان هذا أبدا ( 4 ) . وعن عكرمة : سمعت عبد الله يقول : قلت لعلي : لا تحكم أبا موسى ، فإن معه رجلا ، حذرا ، مرسا ، قارحا من الرجال ، فلزني إلى

--> ( 1 ) أي : يختصموا ، ويقول كل واحد منهم : الحق في يدي . وقد تصحف في " المصنف " إلى " يحيفوا " . ( 2 ) رجاله ثقات . وهو في " المنصف " برقم ( 20368 ) و " تاريخ الفسوي " 1 / 516 ، 517 . ( 3 ) رجاله ثقات ما خلا أبا بكر بن محمد فإنني لم أظفر له بترجمة . ( 4 ) انظر الصفحة 139 من هذا الجزء في ترجمة معاوية .