الذهبي
324
سير أعلام النبلاء
المدينة ، أخافه الله ، وعليه لعنة الله " ( 1 ) . رواه مسلم بن أبي مريم وجماعة عن عطاء بن يسار ، عنه . وروى جويرية بن أسماء ، عن أشياخه ، قالوا : خرج أهل المدينة يوم الحرة بجموع وهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم عسكر الشام ، كرهوا قتالهم ، فأمر مسرف بسريره ، فوضع بين الصفين ، ونادى مناديه : قاتلوا عني ، أو دعوا ، فشدوا ، فسمعوا التكبير خلفهم من المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة ، فانهزم الناس ، وعبد الله بن الغسيل متساند إلى ابنه نائم ، فنبهه ، فلما رأى ما جرى ، أمر أكبر بنيه فقاتل حتى قتل ، ثم لم يزل يقدمهم واحدا واحدا حتى قتلوا ، وكسر جفن سيفه ( وقاتل ) حتى قتل ( 2 ) . وروى الواقدي بإسناد ، قال : لما وثب أهل الحرة ، وأخرجوا بني أمية من المدينة ، بايعوا ابن الغسيل على الموت ، فقال : يا قوم ! والله ما خرجنا حتى خفنا أن نرجم من السماء ، رجل ينكح أمهات الأولاد ، والبنات ، والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة . قال : وكان يبيت تلك الليالي في المسجد ، وما يزيد في إفطاره على شربة سويق ، ويصوم الدهر ، ولا يرفع رأسه إلى السماء ، فخطب ، وحرض على القتال ، وقال : اللهم إنا بك واثقون . فقاتلوا أشد قتال . وكبر أهل الشام ، ودخلت المدينة من النواحي كلها ، وقتل الناس ، وبقي لواء ابن الغسيل ما حوله خمسة ، فلما رأى ذلك ، رمى درعه ، وقاتلهم حاسرا حتى قتل ، فوقف عليه مروان وهو ماد إصبعه السبابة ، فقال : أما والله لئن نصبتها
--> ( 1 ) وتمامه " والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " أخرجه أحمد 4 / 55 و 56 ، وإسناده صحيح ، ونسبه الحافظ في " الإصابة " إلى النسائي ، وفي الباب عن جابر بن عبد الله ، عند ابن حبان ( 1039 ) . ( 2 ) " تاريخ خليفة " : 238 ، و " ابن عساكر " 9 / 77 آ .