الذهبي
306
سير أعلام النبلاء
هذه البلاد والفلاة ؟ هذه كتب أهل الكوفة إلي ، ولا أراهم إلا قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك ، لم يدعو الله حرمة إلا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم ( 1 ) الأمة يعني مقنعتها . المدائني : عن الحسن بن دينار ، عن معاوية بن قرة ، قال : قال الحسين : والله ليعتدين علي كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت ( 2 ) . أحمد بن جناب المصيصي : حدثنا خالد بن يزيد القسري ، حدثنا عمار الدهني : قلت لأبي جعفر الباقر : حدثني بقتل الحسين . فقال : مات معاوية ، فأرسل الوليد بن عتبة والي المدينة إلى الحسين ليبايع ، فقال : أخرني ، ورفق به ، فأخره ، فخرج إلى مكة ، فأتاه رسل أهل الكوفة ، وعليها النعمان بن بشير ، فبعث الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل : أن سر ، فانظر ما كتبوا به ، فأخذ مسلم دليلين وسار ، فعطشوا في البرية ، فمات أحدهما . وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه ، فكتب إليه : امض إلى الكوفة ، ولم يعفه ، فقدمها ، فنزل على عوسجة ، فدب إليه أهل الكوفة ، فبايعه اثنا عشر ألفا . فقام عبيد الله بن مسلم ، فقال للنعمان : إنك لضعيف ! قال : لان أكون ضعيفا أحب إلي من أن أكون قويا في معصية الله ، وما كنت لأهتك سترا ستره الله . وكتب بقوله إلى يزيد ، وكان يزيد ساخطا على عبيد الله بن زياد ، فكتب إليه برضاء عنه ، وأنه ولاه الكوفة مضافا إلى البصرة . وكتب إليه أن يقتل مسلما . فأسرع عبيد الله في وجوه أهل البصرة إلى الكوفة متلثما ، فلا يمر بمجلس ، فيسلم عليهم إلا قالوا : وعليك
--> ( 1 ) تصحفت في المطبوع إلى " قرم " قال ابن الأثير في " النهاية " بعد أن أورد خير الحسين هذا : هو بالتحريك : ما تعالج به المرأة فرجها ليضيق ، وقيل : هو خرقة الحيض . والخبر في " الطبري " 5 / 394 ، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 336 . ( 2 ) " تاريخ الطبري " 5 / 385 .