الذهبي
307
سير أعلام النبلاء
السلام يا ابن رسول الله ، يظنونه الحسين . فنزل القصر ، ثم دعا مولى له ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وقال : اذهب حتى تسأل عن الذي يبايع أهل الكوفة ، فقل : أنا غريب ، جئت بهذا المال يتقوى به ، فخرج ، وتلطف حتى دخل على شيخ يلي البيعة ، فأدخله على مسلم ، وأعطاه الدراهم ، وبايعه ، ورجع ، فأخبر عبيد الله . وتحول مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، فقال عبيد الله : ما بال هانئ لم يأتنا ؟ فخرج إليه محمد بن الأشعث وغيره ، فقالوا : إن الأمير قد ذكرك فركب معهم ، وأتاه وعنده شريح القاضي ، فقال عبيد الله : " أتتك بحائن رجلاه " ( 1 ) فلما سلم ، قال : يا هانئ أين مسلم ؟ قال : ما أدري ، فخرج إليه صاحب الدراهم ، فلما رآه ، قطع به ، وقال : أيها الأمير ! والله ما دعوته إلى منزلي ، ولكنه جاء ، فرمى نفسه علي . قال : ائتني به . قال : والله لو كان تحت قدمي ، ما رفعتهما عنه ، فضربه بعصا ، فشجه ، فأهوى هانئ إلى سيف شرطي يستله ، فمنعه . وقال : قد حل دمك ، وسجنه . فطار الخبر إلى مذحج ، فإذا على باب القصر جلبة ، وبلغ مسلما الخبر ، فنادى بشعاره ، فاجتمع إليه أربعون ألفا ، فعبأهم ، وقصد القصر ، فبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة ، فجمعهم عنده ، وأمرهم ، فأشرفوا من القصر على عشائرهم ، فجعلوا يكلمونهم ، فجعلوا يتسللون حتى بقي مسلم في خمس مئة ، وقد كان كتب إلى الحسين ليسرع ، فلما دخل الليل ، ذهب أولئك ، حتى بقي مسلم وحده يتردد في الطرق ، فأتى بيتا ! فخرجت إليه امرأة ، فقال : اسقني ، فسقته . ثم دخلت ، ومكثت ما شاء الله . ثم خرجت ، فإذا به على الباب ، فقالت : يا هذا ، إن مجلسك مجلس ريبة ،
--> ( 1 ) مثل : يضرب للرجل يسعى إلى المكروه حتى يقع فيه ، والحين : الهلاك ، وقد حان الرجل : هلك ، وأحانه الله ، وكل شئ لم يوفق للرشاد ، فقد حان .