الذهبي
304
سير أعلام النبلاء
نساء آل أبي سفيان ، فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام ، إلى أن قال : وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر ، فقال يزيد وهو زوجها : حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها . جرير بن حازم ، عن الزبير بن الخريت ، سمع الفرزدق يقول : لقيت الحسين بذات عرق ، فقال : ما ترى أهل الكوفة صانعين معي ؟ فإن معي حملا من كتبهم ، قلت : يخذلونك ، فلا تذهب . وكتب يزيد إلى ابن عباس يذكر له خروج الحسين ، ويقول : نحسب أنه جاءه رجال من المشرق ، فمنوه الخلافة ، وعندك منهم خبره ، فإن فعل ، فقد قطع القرابة والرحم ، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي في الفرقة . فكتب إليه ابن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروجه لأمر تكره ، ولست أدع النصيحة له . وبعث حسين إلى المدينة ، فلحق به من خف من بني عبد المطلب ، وهم تسعة عشر رجلا ، ونساء ، وصبيان ، وتبعهم أخوه محمد ، فأدركه بمكة ، وأعلمه أن الخروج يومه هذا ليس برأي ، فأبى ، فمنع محمد ولده ، فوجد عليه الحسين ، وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه . وبعث أهل العراق رسلا وكتبا إليه ، فسار في آله ، وفي ستين شيخا من أهل الكوفة في عشر ذي الحجة . فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد بن أبيه : أما بعد : فإن الحسين قد توجه إليك ، وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين ، فإياك أن تهيج على نفسك مالا يسده شئ .