الذهبي

302

سير أعلام النبلاء

رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفي أخي : " هذان سيدا شباب أهل الجنة " ؟ فقال شمر : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول ، فقال عمر : لو كان أمرك إلي ، لأجبت . وقال الحسين : يا عمر ! ليكونن لما ترى يوم ( 1 ) يسوؤك . اللهم إن أهل العراق غروني ، وخدعوني ، وصنعوا بأخي ما صنعوا . اللهم شتت عليهم أمرهم ، وأحصهم عددا . فكان أول من قاتل مولى لعبيد ( 2 ) الله بن زياد ، فبرز له عبد الله بن تميم الكلبي ، فقتله ، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء ، والنبل يقع حوله ، فوقعت نبلة في ولد له ابن ثلاث سنين ، فلبس لامته ، وقاتل حوله أصحابه ، حتى قتلوا جميعا ، وحمل ولده علي يرتجز : أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي فجاءته طعنة ، وعطش حسين فجاء رجل بماء ، فتناوله ، فرماه حصين ابن تميم بسهم ، فوقع في فيه ، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله . وتوجه نحو المسناة يريد الفرات ، فحالوا بينه وبين الماء ، ورماه رجل بسهم ، فأثبته في حنكه ، وبقي عامة يومه لا يقدم عليه أحد ، حتى أحاطت به الرجالة ، وهو رابط الجأش ، يقاتل قتال الفارس الشجاع ، إن كان ليشد عليهم ، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد ، حتى صاح بهم شمر : ثكلتكم أمهاتكم ! ماذا تنتظرون به ؟ فانتهى إليه زرعة التميمي ، فضرب كتفه ، وضربه الحسين على عاتقه ، فصرعه ، وبرز سنان النخعي ، فطعنه في ترقوته وفي صدره ، فخر ، ثم نزل ليحتز رأسه ، ونزل خولي الأصبحي ، فاحتز رأسه ، وأتى به عبيد الله بن زياد ، فلم يعطه شيئا . قال : ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة ، وقتل من جيش عمر بن

--> ( 1 ) في الأصل " يوما " . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " لعبد " .