الذهبي
296
سير أعلام النبلاء
وقال له عبد الله بن مطيع : فداك أبي وأمي ، متعنا بنفسك ولا تسر ، فوالله لئن قتلت ليتخذونا خولا وعبيدا ( 1 ) . ولقيهما عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة منصرفين من العمرة ، فقال لهما : أذكر كما الله إلا رجعتما ، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران ، فإن اجتمع عليه الناس لم تشذا ، وإن افترق عليه كان الذي تريدان ( 2 ) . وقال ابن عمر للحسين : لا تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تنالها ، ثم اعتنقه ، وبكى ، وودعه . فكان ابن عمر يقول : غلبنا بخروجه ، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ( 3 ) . وقال له ابن عباس : أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال : العراق وشيعتي . قال : إني كاره لوجهك هذا ، تخرج إلى قوم قتلوا أباك . . . إلى أن قال : وقال له أبو سعيد : اتق الله ، والزم بيتك . وكلمه جابر ، وأبو واقد الليثي . وقال ابن المسيب : لو أنه لم يخرج ، لكان خيرا له . قال : وكتبت إليه عمرة ( 4 ) تعظم ما يريد أن يصنع ، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه ، وتقول : حدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) " طبقات ابن سعد " 5 / 145 ، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331 . ( 2 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331 . ( 3 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331 . ( 4 ) تحرفت الجملة في المطبوع : وكتب إليك ابن عمر .