الذهبي
297
سير أعلام النبلاء
يقول : " يقتل حسين بأرض بابل " فلما قرأ كتابها ، قال : فلابد إذا من مصرعي ( 1 ) . وكتب إليه عبد الله بن جعفر يحذره ويناشده الله . فكتب إليه : إني رأيت رؤيا ، رأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمرني بأمر أنا ماض له ( 2 ) . وأبى الحسين على كل من أشار عليه إلا المسير إلى العراق ( 3 ) . وقال له ابن عباس : إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان ، وإني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ( 4 ) . قال : أبا العباس ! إنك شيخ قد كبرت . فقال : لولا أن يزرى بي وبك ، لنشبت يدي في رأسك ، ولو أعلم أنك تقيم ، إذا لفعلت ، ثم بكى ، وقال : أقررت عين ابن الزبير . ثم قال بعد لابن الزبير : قد أتى ما أحببت أبو عبد الله ، يخرج إلى العراق ، ويتركك والحجاز : يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك البر فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ( 5 ) .
--> ( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 332 ، 333 . ( 2 ) " تاريخ الطبري " 5 / 388 . ( 3 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 333 . ( 4 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 334 . ( 5 ) " تاريخ الطبري " 5 / 384 ، و " ابن الأثير " 4 / 39 ، و " تاريخ الاسلام " 2 / 343 ، و " البداية " 8 / 160 ، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 334 . وقوله : " قنبرة " ويروى " قبرة " وهي بضم القاف وتشديد الباء ، واحدة القبر ، قال البطليوسي في " شرح أدب الكاتب " : وقنبرة أيضا بإثبات النون وهي لغة فصيحة : وهو ضرب من الطير يشبه الحمر . وينسب الرجز لطرفة انظر ملحق ديوانه : 193 . يقال : إن طرفة كان مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين ، فنزلوا على ماء ، فذهب طرفة بفخ له ، فنصبه للقنابر ، وبقي عامة يومه لم يصد شيئا ، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه ، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلتقطن ما نثر لهن من الحب ، فقال ذلك . وقوله " خلا لك البر " ويروى : " خلا لك الجو " ومعناه هنا : " وما اتسع من الأودية "