الذهبي
286
سير أعلام النبلاء
فقال أبو إسحاق : بلغني أن رجلا جاء إلى عمرو ، فقال : علي رقبة من ولد إسماعيل . فقال : ما أعلمها إلا الحسن والحسين . قلت : ما فهمته ( 1 ) . إبراهيم بن نافع : عن عمرو بن دينار ، قال : كان الرجل إذا أتى ابن عمر ، فقال : إن علي رقبة من بني إسماعيل ، قال : عليك بالحسن والحسين . هوذة : حدثنا عوف ، عن الأزرق بن قيس ، قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب ( 2 ) ، فعرض عليهما الاسلام ، فقالا : كنا مسلمين قبلك . قال : " كذبتما ! إنه منع الاسلام منكما ثلاث ، قولكما : اتخذ الله ولدا ، وأكلكما الخنزير ، وسجودكما للصنم " . قالا : فمن أبو عيسى ؟ فما عرف حتى أنزل الله عليه : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ، إلى قوله ( إن هذا لهو القصص الحق ) ( آل عمران : 59 - 63 ) ، فدعاهما إلى الملاعنة ( 3 ) ، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين ، وقال : هؤلاء بني . قال : فخلا أحدهما بالآخر ، فقال : لا تلاعنه ، فإن كان نبيا ، فلا بقية ، فقالا : لا حاجة لنا في الاسلام ولا في ملاعنتك ، . فهل من ثالثة ؟ قال : نعم ، الجزية ، فأقرا بها ، ورجعا ( 4 ) .
--> ( 1 ) لعل عمرا أراد أن عتق رقبة من بني إسماعيل متعذر ، فإنه أحاله على الحسن والحسين ، وهما - وإن كانا ينتسبان إلى إسماعيل - حران لا يملكان ، فكأنه أيأسه من الوفاء بنذره . ( 2 ) هو أمير القوم ، وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبد المسيح ، انظر ابن هشام 1 / 573 وما بعدها . ( 3 ) الملاعنة : تفسيرها كما جاء في الآية الكريمة : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) . ( 4 ) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 38 ، ونسبه لابن سعد وعبد بن حميد ، وانظر ابن كثير 1 / 370 ، 371 .