الذهبي
278
سير أعلام النبلاء
فأجابه ، وكاد يطير فرحا ، إلا أنه قال : أما عشرة أنفس ، فلا ، فراجعه الحسن فيهم ، فكتب إليه : إني قد آليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده . فقال : لا أبايعك . فبعث إليه معاوية برق أبيض ، وقال : اكتب ما شئت فيه وأنا التزمه ، فاصطلحا على ذلك . واشترط عليه الحسن أن يكون له الامر من بعده ، فالتزم ذلك كله معاوية . فقال له عمرو : إنه قد انفل حدهم ، وانكسرت شوكتهم . قال : أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت ، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم منا ، وما والله في العيش خير بعد ذلك ( 1 ) . قال أبو عمر : وسلم في نصف جمادى الأول الامر إلى معاوية ، سنة إحدى وأربعين ( 2 ) . قال : ومات فيما قيل سنة تسع وأربعين . وقيل : في ربيع الأول سنة خمسين . وقيل : سنة إحدى وخمسين ( 3 ) . قال : وروينا من وجوه : أن الحسن لما احتضر ، قال للحسين : يا أخي : إن أباك لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استشرف لهذا الامر ، فصرفه الله عنه ، فلما احتضر أبو بكر ، تشرف أيضا لها ، فصرفت عنه إلى عمر . فلما احتضر عمر ، جعلها شورى ، أبي ( 4 ) أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما قتل عثمان ، بويع ، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها ، فما صفا له شئ منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة ، فأخرجوك . وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن في حجرتها ، فقالت : نعم . وإني لا أدري لعل ذلك كان منها حياء ، فإذا ما مت ، فاطلب ذلك
--> ( 1 ) " الاستيعاب " 1 / 370 ، 371 . ( 2 ) " الاستيعاب " 1 / 372 . ( 3 ) " الاستيعاب " 1 / 374 ( 4 ) لفظ " أبي " تحرف في المطبوع إلى " إلى " .