الذهبي

279

سير أعلام النبلاء

إليها ، وما أظن القوم إلا سيمنعونك ، فإن فعلوا ، فادفني في البقيع . فلما مات قالت عائشة : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان ، فقال : كذب وكذبت . والله لا يدفن هناك أبدا ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة . فلبس الحسين ومن معه السلاح ، واستلام مروان أيضا في الحديد ، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة ( 1 ) . أعاذنا الله من الفتن ، ورضي عن جميع الصحابة ، فترض عنهم يا شيعي تفلح ، ولا تدخل بينهم ، فالله حكم عدل ، يفعل فيهم سابق علمه ، ورحمته وسعت كل شئ ، وهو القائل : " إن رحمتي سبقت غضبي " ( 2 ) و ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) ( الأنبياء : 23 ) فنسأل الله أن يعفو عنا ، وأن يثبتنا بالقول الثابت آمين . فبنوا الحسن هم : الحسن ، وزيد ، وطلحة ، والقاسم ، وأبو بكر ، وعبد الله ، فقتلوا بكربلاء مع عمهم الشهيد . وعمرو ، وعبد الرحمن ، والحسين ، ومحمد ، ويعقوب ، وإسماعيل ، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد الحسن . ولم يعقب منهم سوى الرجلين الأولين ، الحسن وزيد . فلحسن خمسة أولاد أعقبوا ، ولزيد ابن وهو الحسن بن زيد ، فلا عقب له إلا منه ، ولي إمرة المدينة ، وهو والد الست نفيسة . والقاسم ، وإسماعيل ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وزيد ، وإسحاق ، وعلي رضي الله عنهم .

--> ( 1 ) " الاستيعاب " 1 / 376 ، 377 . أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري 13 / 325 في التوحيد : باب قول الله : ( ويحذركم الله نفسه ) ، وباب : ( وكان عرشه على الماء ) وباب قول الله تعالى : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) ، وباب قول الله : ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) وفي بدء الخلق : باب ما جاء في قول الله ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) ، ومسلم ( 2751 ) في التوبة : باب في سعة رحمة الله تعالى ، وأنها سبقت غضبه ، والترمذي ( 3537 ) .