الذهبي
235
سير أعلام النبلاء
الآخرة أشد عذابا وتنكيلا . فرضي الله عن ابن عمر وأبيه . وأين مثل ابن عمر في دينه ، وورعه وعلمه ، وتألهه وخوفه ، من رجل تعرض عليه الخلافة ، فيأباها ، والقضاء من مثل عثمان ، فيرده ، ونيابة الشام لعلي ، فيهرب منه . فالله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب . الوليد بن مسلم : عن عمر بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لولا أن معاوية بالشام ، لسرني أن آتي بيت المقدس ، فأهل منه بعمرة ، ولكن أكره أن آتي الشام ، فلا آتيه ، فيجد علي ، أو آتيه ، فيراني تعرضت لما في يديه . روى عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة ، أحيى ليلته ( 1 ) . الوليد بن مسلم : حدثنا ابن جابر ، حدثني سليمان بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يحيي الليل صلاة ، ثم يقول : يا نافع ، أسحرنا ؟ فأقول : لا . فيعاود الصلاة إلى أن أقول : نعم . فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح ( 2 ) . قال طاووس : ما رأيت مصليا مثل ابن عمر أشد استقبالا للقبلة بوجهه وكفيه وقدميه ( 3 ) . وروى نافع : أن ابن عمر كان يحيي بين الظهر إلى العصر ( 4 ) . هشام الدستوائي : عن القاسم بن أبي بزة : أن ابن عمر قرأ فبلغ ( يوم
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 303 . ( 2 ) هو في " الحلية " 1 / 303 . ( 3 ) هو في " الحلية " 1 / 304 ، وروى ابن سعد في " الطبقات " 4 / 157 من طريق حماد بن مسعدة ، عن ابن عجلان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، قال : كان ابن عمر يحب ان يستقبل كل شئ منه القبلة إذا صلى ، حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة . ( 4 ) هو في " الحلية " 1 / 304 .