الذهبي
145
سير أعلام النبلاء
حقن الدماء ، ويكره الفتن ، ورأى من العراقيين ما يكره . قال جرير بن حازم : بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من أبيه . وقال ابن شوذب : سار الحسن يطلب الشام ، وأقبل معاوية في أهل الشام ، فالتقوا ، فكره الحسن القتال ، وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده ، فكان أصحاب الحسن يقولون له : يا عار المؤمنين ، فيقول ، العار خير من النار ( 1 ) . وعن عوانة بن الحكم ، قال : سار الحسن حتى نزل المدائن ، وبعث على المقدمة قيس بن سعد في اثني عشر ألفا ، فبينا الحسن بالمدائن إذ صاح صائح ، ألا إن قيسا قد قتل . فاختبط الناس ، وانتهب الغوغاء سرادق الحسن ، حتى نازعوه بساطا تحته ، وطعنه خارجي من بني أسد بخنجر ، فقتلوا الخارجي ، فنزل الحسن القصر الأبيض ، وكاتب معاوية في الصلح . وروى نحوا من هذا الشعبي وأبو إسحاق ( 2 ) . وتوجع من تلك الضربة أشهرا ، وعوفي . قال هلال بن خباب : قال الحسن بن علي : يا أهل الكوفة ! لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت ، لقتلكم أبي ، وطعنكم في فخذي ، وانتهابكم ثقلي ( 3 ) . قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين
--> ( 1 ) ذكره الحافظ في " الفتح " 13 / 56 ، ونسبه لابن أبي خيثمة . ( 2 ) أبو إسحاق هو السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني ، وقد تحرف في المطبوع إلى " ابن إسحاق " . ( 3 ) الثقل : متاع المسافر وحشمه .