الذهبي

146

سير أعلام النبلاء

عظيمتين من المسلمين " ( 1 ) ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح ، وسر بذلك ، ودخل هو والحسن الكوفة راكبين ، وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع الآخر ، وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام ، وهو عام أحد وأربعين . وقال ابن إسحاق : بويع معاوية بالخلافة في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين لما دخل الكوفة . وقال أبو معشر : بايعه الحسن بأذرح في جمادى الأولى ، وهو عام الجماعة . قال المدائني : أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا ، واستخلف على الشام الضحاك بن قيس ، فلما بلغ الحسن أن معاوية عبر جسر منبج ، عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفا فسار إلى مسكن ( 2 ) ، وأقبل معاوية إلى الاخنونية ( 3 ) في عشرة أيام معه القصاص يعظون ، ويحضون أهل الشام . فنزلوا بإزاء عسكر قيس ، وقدم بسر بن أبي أرطاة إليهم ، فكان بينهم مناوشة ، ثم تحاجزوا ( 4 ) . قال الزهري : عمل معاوية عامين ما يخرم عمل ( 5 ) عمر ثم إنه بعد . الأعمش : عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا معاوية في النخيلة الجمعة في الضحى ، ثم خطب وقال : ما قتلنا لتصوموا ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 224 ، 225 في الصلح ، و 13 / 52 ، 57 ، وسيذكره المؤلف بتمامه ص 270 ، 271 . ( 2 ) مسكن : قال ياقوت : موضع قريب من أوانا عند نهر دجيل عند دير الجاثليق ، به كانت الموقعة بين عبد الملك بن مروان ، ومصعب بن الزبير سنة 72 ه‍ . فقتل مصعب ، وقبره هناك . ( 3 ) بضم الهمزة ، وسكون الحاء ، وضم النون وواو ساكنة ونون أخرى مكسورة وياء مشددة : موضع من أعمال بغداد . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر 16 / 360 / ب . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى " على " .