الذهبي

142

سير أعلام النبلاء

أبو حاتم السجستاني : عن أبي عبيدة ، قال : قال معاوية : لقد وضعت رجلي في الركاب ، وهممت بوم صفين بالهزيمة ، فما منعني إلا قول ابن الإطنابة : أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإكراهي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي ( 1 ) قال الأوزاعي : سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان ، فقال : كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ، ولهذا قرابة ولهذا قرابة ، وابتلي هذا ، وعوفي هذا . فسأله عن علي ومعاوية ، فقال : كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ، ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة ، وابتليا جميعا . قلت : قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفا . وقيل : سبعون ألفا . وقتل عمار مع علي ، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتله الفئة الباغية " ( 2 ) .

--> ( 1 ) الخبر مع الأبيات عند ابن عساكر 16 / 357 / ب ، والأبيات في " الوحشيات " 77 ، و " الاختيارين " : 159 ، 160 ، و " عيون الأخبار " 1 / 126 ، و " العقد الفريد " 1 / 104 ، 105 ، وانظر " سمط اللآلي " 574 . وابن الإطنابة : هو عمرو بن عامر بن زيد مناة الخزرجي ، شاعر فارس من فرسان الجاهلية ، والإطنابة : أمه : بنت شهاب من بني القين ، ومعنى الإطنابة : سير الحزام يكون عونا لسير آخر إذا قلق : وسير يشد في وتر القوس العربية . مترجم في " معجم الشعراء " : 203 ، 204 للمرزباني . ( 2 ) وهو حديث صحيح مشهور بل متواتر ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره ، وقال : إنما قتله الذين جاؤوا به ، كما في " المسند " 2 / 161 بسند صحيح ، فأجابه علي رضي الله عنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا منه رضي الله عنه إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها . وما ذهب إليه المؤلف من كون طائفة معاوية هي الباغية هو مذهب فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي ، وغير هم كما قال الامام عبد القاهر الجرجاني في كتاب " الإمامة " . نقله عنه المناوي في " فيض القدير " 6 / 663 .