الذهبي
143
سير أعلام النبلاء
الفسوي : حدثنا حجاج بن أبي منيع ، حدثنا جدي ، عن الزهري ، عن أنس قال : تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية ، وعمرو بن العاص ، وحبيب بن مسلمة . وأقبلوا بعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء ، فصلوا من السحر في المسجد ، فلما خرج معاوية لصلاة الفجر ، كبر ، فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في مأكمته . فانصرف معاوية ، وقال : أتموا صلاتكم ، وأمسك الرجل ، فقال الطبيب : إن لم يكن الخنجر مسموما ، فلا بأس عليك . فأعد الطبيب عقاقيره ، ثم لحس الخنجر ، فلم يجده مسموما ، فكبر ، وكبر من عنده وقيل : ليس بأمير المؤمنين بأس ( 1 ) . قلت : هذه المرة غير المرة التي جرح فيها وقتما قتل علي رضي الله عنه . فإن تلك فلق أليته ( 2 ) وسقي أدوية خلصته من السم ، لكن قطع نسله . أيوب بن جابر : عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، قلت لعائشة : ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟ قالت وما يعجب ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر . وقد ملك فرعون مصر أربع مئة سنة ( 3 ) . زيد بن أبي الزرقاء : عن جعفر بن برقان ( 4 ) ، عن يزيد ( 5 ) بن الأصم
--> ( 1 ) رجاله ثقات ، وجد حجاج : اسمه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي . وإيلياء : اسم مدينة بيت المقدس ، وقوله : " طعن في مأكمته " المأكمة : العجيزة . وقد أورد الفسوي في " تاريخه " 1 / 413 خبرا بمعناه من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا عن عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري ، أخبرني خالد بن عبد الله بن رباح السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طعن بإيلياء . . . ( 2 ) فلق ، تصحفت في المطبوع إلى " قلق " ، و " الالية " بفتح الهمزة : العجيزة ، وقد كسرت همزتها في المطبوع وهو خطأ . ( 3 ) ذكره ابن كثير 8 / 131 نقلا عن ابن عساكر بإسناده عن أبي داود الطيالسي بهذا الاسناد . ( 4 ) برقان ، بضم الباء وقد تحرف في المطبوع إلى " زبرقان " بزيادة زاي في أوله . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى " مؤمل " .