الذهبي

9

سير أعلام النبلاء

ثم طلب هو بنفسه ، وارتحل ، فسمع بالموصل من يحيى بن سعدون القرطبي ، وخطيبها أبي الفضل الطوسي ، وبدمشق من عبد الله بن عبد الواحد الكناني ، وأبي المعالي بن صابر ، ومحمد بن حمزة القرشي . وقد لزم الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي ، وقرأ عليه كثيرا ، وأخذ عنه الوعظ ، وجمع " ذيل التاريخ " لبغداد ، وما تممه ، وخدم في بعض الجهات ، وناب عن الصاحب محيي الدين ابن الجوزي في الحسبة ، وفتر عن الحديث ، بل تركه ، ثم طال عمره ، وعلا سنده ، واشتهر ذكره ، فأعطي مشيخة المستنصرية . وكان يخضب بالسواد ، ثم تركه . وكان آخر من حدث ببلده " بالصحيح " كاملا عن أبي الوقت ، وتفرد بعدة أجزاء . قال ابن نقطة : هو شيخ صالح السماع ، صنف لبغداد " تاريخا " إلا أنه ما أظهره . قلت : وكان له أصول يروي منها ، وكان يتعاسر في الرواية . حدث عنه ابن الدبيثي ، وابن النجار ، والسيف ابن المجد ، والجمال الشريشي ، والعز الفاروثي ، والعلاء بن بلبان ، وأحمد بن محمد ابن الكسار ، والفقيه سعيد بن أحمد الطيبي ، والمجد عبد العزيز ابن الخليلي ، والشهاب الأبرقوهي ، والتاج الغرافي ، وآخرون . وبالإجازة القاضيان الخويي والحنبلي ، والفخر بن عساكر وابن عمه البهاء ، وسعد الدين ابن سعد ، وعيسى المطعم ، وأحمد بن أبي طالب ، وأبو نصر ابن الشيرازي . قال ابن النجار : جمع " تاريخا " ( 1 ) ولم يكن محققا فيما ينقله

--> ( 1 ) سماه " درة الإكليل في تتمة التذييل " ، قال ابن رجب : رأيت أكثره بخطه ، وقد نقلت منه في هذا الكتاب كثيرا ، وفيه فوائد جمة من أوهام وأغلاط " . وكتابه هذا يشبه تاريخ ابن الدبيثي ، من حيث هو ذيل على ذيل السمعاني .