الذهبي

51

سير أعلام النبلاء

ولو لم يخالطه دم غال لونه * لما مال حادي الركب عن قصد ورده أأحبابنا هل ذلك العيش راجع * بمقتبل غض الصبى مستجده زمانا قضيناه انتهابا وكلنا * يجر إلى اللذات فاضل برده وإن على الماء الذي يردونه * غزال كجلد الماء رقة جلده يغار ضياء البدر من نور وجهه * ويخجل غصن البان من لين قده وله : حيا الحيا وطنا بإربل دارسا * أخنت عليه حوادث الأيام أقوت مرابعه وأوحش أنسه * وخلت مراتعه من الآرام عني الشتات بأهله فتفرقوا * أيدي سبا في غير دار مقام إن يمس قد لعبت به أيدي البلى * عافي المعاهد دارس الاعلام فلكم قضيت به لبانات الصبى * مع فتية شم الأنوف كرام قال ابن خلكان ( 1 ) : كان شرف الدين جليل القدر ، واسع الكرم ، مبادرا إلى زيارة من يقدم ، متقربا إلى قلبه ، وكان جم الفضائل ، عارفا بعدة فنون ، منها الحديث وفنونه وأسماؤه ( 2 ) ، وكان ماهرا في الآداب والنحو واللغة والشعر وأيام العرب ، بارعا في حساب الديوان . صنف شرحا لديوان المتنبي وأبي تمام في عشر مجلدات ، وله في أبيات " المفصل " مجلدان . سمعت منه كثيرا ، وبقراءته ، وله ديوان شعر أجاد فيه . قال ابن الشعار في " قلائد الجمان " ( 3 ) : كان الصاحب مع فضائله

--> ( 1 ) انظر وفيات الأعيان ( ط : احسان عباس ) 4 / 147 رقم الترجمة 554 ، وقد تصرف العلامة الذهبي بالعبارة على عادته . ( 2 ) في وفيات الأعيان : وأسماء رجاله . ( 3 ) انظر نسخة أسعد أفندي ، رقم 2327 ، ج 6 الورقة 18 ب ، وهو الاسم الذي ذكره مؤلفه في مقدمة كتابه .