الذهبي

377

سير أعلام النبلاء

أجاز له المؤيد الطوسي ، وأبو روح الهروي ، وسمع في كبره من أبي الحسن القطيعي ببغداد ، ومن ابن اللتي بالكرك . وكان فقيها حنفيا ذكيا ، مناظرا ، أديبا شاعرا بديع النظم ، مشاركا في علوم ، تسلطن عند موت أبيه ، وأحبه أهل البلد ، فأقبل عماه الكامل والأشرف فحاصراه أشهرا ، ثم انفصل عن دمشق في أثناء سنة ست وعشرين ، وقنع بالكرك ، وأعطوه معها نابلس وعجلون والصلت وقرى بيت المقدس سوى البلد فإنه أخذه الأنبروز الإفرنجي الذي أنجد الكامل ، ثم زوجه الكامل بابنته في سنة تسع وعشرين ، ثم وقع بينهما ففارق البنت ، ثم بعد سنة ثلاثين سار إلى المستنصر بالله وقدم له تحفا واجتمع به وأكرمه بعد امتناع بعمل قصيدته الفائقة ( 1 ) وهي : ودان ألمت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدجى وحف ( 2 ) تجول غياهبه تقهقه في تلك الربوع رعوده * وتبكي على تلك الطلول سحائبه إلى أن بدا من أشقر الصبح قادم * يراع له من أدهم الليل هاربه منها : ألا يا أمير المؤمنين ومن غدت * على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه أيحسن في شرع المعالي ودينها * وأنت الذي تعزى إليه مذاهبه بأني أخوض الدو ( 3 ) والدو مقفر * سباريته مغبرة وسباسبه

--> ( 1 ) أورد القصيدة اليونيني في ذيل المرآة : 1 / 133 - 135 ، والذهبي في تاريخ الاسلام الورقة 150 ، وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات : 1 / 420 - 422 ، وأحمد بن إبراهيم الحنبلي في شفاء القلوب : 348 - 351 وغيرها ، وانظر رسالة الدكتور ناظم رشيد شيخو : 402 - 406 ( طبعة المناقشة ) . ( 2 ) في الأصل : " وقف " وليس بشئ ، والتصحيح من خط المؤلف في تاريخ الاسلام وغيره ، والوحف : الشديد السواد . ( 3 ) الدو : الغلاة .