الذهبي
373
سير أعلام النبلاء
جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي القرشي البكري الحنبلي . ولد في ذي القعدة سنة ثمانين ( 1 ) وخمس مئة . وسمع من أبيه ، ويحيى بن بوش ، وأبي منصور عبد السلام ، وذاكر ابن كامل ، وابن كليب ، وعدة . وتلا بواسط للعشرة على ابن الباقلاني بحضرة أبيه عندما أطلق من الحبس . روى عنه الدمياطي ، والرشيد بن أبي القاسم ، وجماعة . ودرس ، وأفتى ، وناظر ، وتصدر للفقه ، ووعظ . وكان صدرا كبيرا وافر الجلالة ذا سمت وهيبة وعبارة فصيحة ، روسل به إلى الملوك ، وبلغ أعلى المراتب ، وكان محمود الطريقة محببا إلى الرعية ، بقي في الأستاذ دارية سائر أيام المستعصم . قال الدمياطي : قرأت عليه كتاب " الوفا في فضائل المصطفى " لأبيه ، وأنشدنا لنفسه ، ووصلني بذهب . قال شمس الدين ابن الفخر : أما رياسته وعقله فتنقل بالتواتر حتى قال السلطان الملك الكامل : كل أحد يعوزه عقل سوى محيي الدين فإنه يعوزه نقص عقل ! وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه ، تحكى عنه عجائب في ذلك : مر بباب البريد فوقع حانوت في السويقة ، وضج الناس وسقطت خشبة
--> ( 1 ) تصحفت في المطبوع من العبر إلى ثمان .