الذهبي
374
سير أعلام النبلاء
على كفل البغلة فما التفت ولا تغير . وكان يناظر ولا يحرك له جارحة . أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة ، وقدم رسولا غير مرة ، وحدث بأماكن . ضربت عنقه صبرا عند هولاكو في صفر سنة ست وخمسين وست مئة في نحو من سبعين صدرا من أعيان بغداد منهم أولاده ( 1 ) : المحتسب جمال الدين عبد الرحمن ، وشرف الدين عبد الله ، وتاج الدين عبد الكريم رحمهم الله . ابنه : 267 - الصاحب شرف الدين عبد الله بن يوسف ابن الجوزي الحنبلي المدرس . من نبلاء الرجال ، كثير التلاوة ، جيد الفقيه وأصوله ، ولما ولي أخوه العلامة الأوحد جمال الدين عبد الرحمن تدريس المستنصرية سنة اثنتين وأربعين ولي شرف الدين حسبة بغداد ، ورفعت بين يديه الغاشية ، ودرس بالبشيرية سنة ثلاث وخمسين . وقد أرسله المستعصم إلى خراسان إلى هولاكو ثم رجع ، وأخبر بصحة عزمه على قصد العراق في جيش عظيم ، فلم يتسعدوا للقائه ولما خرج المستعصم إليه طلب منه أن ينفذ إلى خورستان من يسلمها ، فنفذ شرف الدين هذا بخاتم الخليفة ، فتوجه مع جماعة من المغول ، وعرفهم حقيقة الحال ، فلما رجع كان هولاكو قد ترحل عن بغداد بعد أن صيرها دكا ، فلقيه بأسد آباذ فأعلم هولاكو بنصيحة شرف الدين لأهل خورستان فقتله بأسد آباذ .
--> ( 1 ) في الأصل : " أولاد " والصحيح ما أثبتناه ، وانظر العسجد المسبوك : 635 - 637 .