الذهبي

366

سير أعلام النبلاء

وأسلم على يده جماعة . وزار بخرتنك قبر البخاري وجدد قبته وعلق عليها الستور والقناديل ، فسأله أهل سمرقند أن يقيم عندهم ، فأقام أياما ورجع إلى بخارى ، وأسلم على يده أمير وصار بوابا للشيخ ، فسماه الشيخ مؤمنا . وعرف الشيخ بين التتار بالغ شيخ ، يعني الشيخ الكبير ، وبذلك كان يعرفه هولاكو ، وقد بعث إليه بركة ( 1 ) بن توشي بن جنكزخان من سقسين رسولا ليأخذ له العهد بالاسلام ، وكان أخوه باتوا كافرا ظلوما قد استولى على بلاد سقسين وبلغار وصقلاب وقفجاق إلى الدربند ، وكان لبركة أخ أصغر منه يقال له : بركة حر ، وكان باتوا مع كفره يحب الشيخ ، فلما عرف أن أخاه بركة خان قصد صار مريدا للشيخ فرح فاستأذنه في زيارة الشيخ فأذن له ، فسار من بلغار إلى جند ثم إلى أترار ، ثم أتى بخارى ، فجاء بعد العشاء في الثلوج فما استأذن إلى بكرة ، فحكى لي من لا يشك في قوله أن بركة خان قام تلك الليلة على الباب حتى أصبح ، وكان يصلي في أثناء ذلك ، ثم دخل فقبل رجل الشيخ ، وصلى تحية البقعة فاعجب الشيخ ذلك ، وأسلم جماعة من أمرائه ، وأخذ الشيخ عليهم العهد ، وكتب له الأوراد والدعوات ، وأمره بالرجوع ، فلم تطب نفسه ، فقال : إنك قصدتنا ومعك خلق كثير ، وما يعجبني أن تأمرهم بالانصراف ، لأني أشتهي أن تكون في سلطانك . وكان عنده ستون ( 2 ) زوجة فأمره باتخاذ أربع وفراق الباقيات ففعل ، ورجع ، وأظهر شعار الملة ، وأسلم معه جماعة ، وأخذوا في تعليم الفرض ، وارتحل إليه الأئمة ، ثم كانت بينه وبين ابن عمه هولاكو حروب ، ومات بركة خان في ربيع الآخر سنة خمس وستين ، وكانت خيراته متواصلة إلى أكثر العلماء .

--> ( 1 ) ترجم له الذهبي ترجمة جيدة في وفيات سنة 665 من " تاريخ الاسلام " الورقة 265 ( أيا صوفيا 3013 ) بخطه . ( 2 ) في الأصل : ستين .