الذهبي

317

سير أعلام النبلاء

جميعه ، فكتب لي بخطه : تفقهت مع فلان في " كتاب سيبويه " وقدمت إسكندرية في صفر سنة أربع وست مئة ، ووصل مكة في رجبها ، فسمع بها ، وقدم بغداد ، فأقام بها نحو عامين يشتغل بالعقليات ، وسمع بواسط من ابن المندائي " المسند " فمات في أثناء القراءة ، ثم رحل إلى همذان سنة سبع ، وإلى نيسابور وهراة وبحث مع العميدي في " الارشاد " ومع القطب المصري ، وقرأ على المعين الجاجرمي تعاليقه في الخلاف ، ودخل مرو وأصبهان ، وقرأ بدمشق على الكندي " كتاب سيبويه " وحج مرات ، وشرع في عمل تفسير ، وله كتاب " الضوابط " في النحو وبدأ بكتاب في الأصلين ، وصنف كتابا في البلاغة والبديع ، وأملى علي " ديوان المتنبي " . إلى أن قال : وأنشدني لنفسه وقد تماروا عنده في الصفات : من كان يرغب في النجاة فما له * غير اتباع المصطفى فيما أتى وذكر الأبيات : قال : وأنشدني لنفسه : أبثك ما في القلب من لوعة الحب * وما قد جنت تلك اللحاظ على لبي أعارتني السقم التي بجفونها * ولكن غدا سقمي على سقمها يربي قلت : وله أبيات رقيقة هكذا ، وكان بحر معارف رحمه الله .