الذهبي
316
سير أعلام النبلاء
العلوم ، قلت : إني أحفظ القرآن بالروايات ، قال : لا حتى تعلم تأويله بالحقيقة ، فقلت : علمني ، فقال : من غد مر بي في المساكين ، فبكرت فخلا بي في موضع ثم جعل يفسر لي القرآن تفسيرا عجيبا مدهشا ، ويأتي بمعاني ( 1 ) ، فبهرني ، وقلت : أحب أن اكتب ما تقول ، فقال : كم تقول عمري ؟ قلت : نحو سبعين سنة . قال : بل مئة وعشر سنين ، وقد كنت أقرأ العلم أربعين سنة ثم تركت الأقراء ، فاسأل الله أن يفقهك في الدين ، فجعل كلما ألقى علي شيئا حفظته ، قال : فجميع ما ترونه مسني من بركته ، وسمعته يقول : قطب الأرض اليوم ابن الأشقر ، أو قال - الأشقر ، وإن مات قبلي فأنا أصير القطب ، ثم قال المرسي : أنشدني ابن دهاق ، أنشدني الشوذي لنفسه : إذا نطق الوجود أصاخ قوم * بآذان إلى نطق الوجود وذاك النطق ليس به انعجام * ولكن جل عن فهم البليد فكن فطنا تنادى من قريب * ولا تك من ينادى من بعيد ولقي المرسي بفاس أبا عبد الله محمد ابن الكتاني ، وكان إماما في الأصول والزهد ، قال : فكتبت إلى ابن المرأة : يا أيها العلم المرفع قدره * أنت الذي فوق السماك حلوله أنت الصباح المستنير لمبتغي * علم الحقائق أنت أنت دليله بك يا أبا إسحاق يتضح الهدى * بك تستبين فروعه وأصوله من يزعم التحقيق غيرك إنه * مثل المجوز ما العقول تحيله إلى أن قال : وقرأت " كتاب سيبويه " على أبي علي الشلوبين
--> ( 1 ) هكذا في الأصل .