الذهبي

315

سير أعلام النبلاء

الجوى ، كل وقت له حبيب ، ومن كل حسن له نصيب . رحل إلى خراسان ، وقدم بغداد وأقام بدمشق وبحلب ، ورأيته بالموصل ، ثم يتبع من يهواه إلى طيبه ، وأخبرني أنه ولد بمرسية سنة سبعين ، وهو من بيت كبير وحشمة ، وانتقل إلى مصر ، وقد لزم النسك والانقطاع ، وكان له في العلوم نصيب وافر ، يتكلم فيها بعقل صائب ، وذهن ثاقب ، وأخبرني في سنة 626 أنه قرأ القرآن على غلبون بن محمد المرسي صاحب ابن هذيل ، وعلي بن الشريك ( 1 ) ، وقرأ الفقه والنحو والأصول ، ثم ارتحل إلى مالقة سنة تسعين ، فقرأ على أبي إسحاق بن إبراهيم بن يوسف بن دهاق ، ويعرف بابن المرأة . قال : ولم يكن بالأندلس في فنه مثله ، يقوم بعلم التفسير وعلوم الصوفية ، كان لو قال هذه الآية تحتمل ألف وجه قام بها ، قال : وما سمعت شيئا إلا حفظته ، قرأ على أبي عبد الله الشوذي التلمساني الصالح . قال ياقوت ( 2 ) : فحدثني شرف الدين قال : حدثني ابن دهاق : حفظت وأنا شاب القرآن ، وكتبا منها " إحياء علوم الدين " للغزالي ، فسافرت إلى تلمسان فكنت أرى رجلا زريا قصيرا طوله نحو ذراع ، وكان يأخذ زنبيله ويحمل السمك بالأجرة ، وما رآه أحد يصلي ، فاتفق أني اجتزت يوما وهو يصلي فلما رآني قطع الصلاة ، وأخذ يعبث ، ثم جاء العيد فوجدته في المصلى فقلت : سآخذه معي أطعمه فسبقني ، وقال : قد سبقتك ، أحضر عندي ، فمضيت معه إلى المقابر فأحضر طعاما حارا يؤكل في الأعياد ، فعجبت وأكلت ، شم شرع يخبرني بأحوالي كأنه كان معي ، وكنت إذا صليت يخيل لي نور عند قدمي ، فقال لي : أنت معجب تظن نفسك شيئا ، لا ، حتى تقرأ

--> ( 1 ) هو علي بن يوسف بن شريك الداني ، أبو الحسن . ( 2 ) هذا النص غير موجود في ترجمة المرسي في " معجم الأدباء " ، ولا بعض الذي قبله .