الذهبي
199
سير أعلام النبلاء
بدر الدين صاحب الموصل ، فغارت أم خليل فقتلته في حمام ، وثب عليه سنجر الجوجري وخدام ، فأمسكوا على بيضه فتلف ، وقطعت هي نصفين ، وقيل : بل خنقت ولم توسط ، ورميت مهتوكة ، وصلب الجوجري والخدام وملكوا ولده الملك المنصور علي بن أيبك وله خمس عشرة سنة ، وصيروا أتابكه علم الدين الحلبي . عاش المعز نيفا وخمسين سنة وقتل في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وست مئة . وكانت شجر الدر ( 1 ) أم خليل أم ولد للصالح ذات حسن وظرف ودهاء وعقل ، ونالت من العز والجاه ما لم تنله امرأة في عصرها ، وكان مماليك الصالح يخضعون لها ويرون لها ، فملكوها بعد قتل المعظم أزيد من شهرين ، وكان المعز لا يقطع أمرا دونها ولها عليه صولة ، وكانت جريئة وقحة قتلت وزيرها الأسعد ، وقد ولدت بالكرك من الصالح خليلا ، فمات صغيرا ، وكان الصالح يحبها كثيرا ، وكانت تحتجر على المعز فأنف من ذلك . قيل : لما تيقنت الهلاك ، أخذت جواهر مثمنة ودقتها في الهاون . ولما قتلوا الفارس أقطايا تمكن المعز ، واستقل بالسلطنة ، وعزل الملك الأشرف ، وأبطل ذكره ، وبعث به إلى عماته القطبيات ، ودافع مماليك الصالح عن شجر الدر ، فلم تقتل إلا بعد اثنين وعشرين يوما ، فقتلت ورميت مهتوكة . وقيل : خطب لها ثلاثة أشهر ، وكان المنصور وأمه يحرضان على قتلها ، فقتلت في حادي عشر ربيع الآخر بعد مقتل المعز بدون الشهر ، ودفنت بتربتها بقرب قبر السيدة نفيسة . وقيل : إنها أودعت
--> ( 1 ) انظر تاريخ الاسلام ، الورقة : 139 ( أيا صوفيا 3013 ) .