الذهبي
167
سير أعلام النبلاء
وفي سنة أربعين : ( 1 ) التقى صاحب ميارفارقين غازي والحلبيون ، فظهر الحلبيون ، واستحر القتل بالخوارزمية ، ونهبت نصيبين وغيرها ، واستولى غازي على مدينة خلاط . وفي المحرم أخذت التتار أرزن الروم ، واستباحوها ، وعن رجل قال : نهبت نصيبين في هذه السنة سبع عشرة مرة من المواصلة والماردانيين والفارقيين ولولا بساتينها ، لجلا أهلها . وكان للمستنصر منظرة يجلس فيها يسمع دروس المستنصرية ، واستخدم جيشا عظيما ، حتى قيل : إنهم أزيد من مئة ألف . وكان ذا شجاعة وإقدام ، وكان أخوه الخفاجي من الابطال يقول : إن وليت ، لأعبرن بالجيش جيحون ، وأسترد البلاد ، وأستأصل التتار ، فلما مات المستنصر زواه عن الخلافة الدويدار والشرابي خوفا من بأسه . أنبأني ابن البزوري أن المستنصر توفي يوم الجمعة بكرة عاشر جمادى الآخرة . وقال المنذري : ( 2 ) جمادى الأولى ، فوهم . عاش إحدى وخمسين سنة وأشهرا ، وخطب يوم موته له ، كتموا ذلك فأتى إقبال الشرابي والخدم إلى ولده المستعصم ، فسلموا عليه بإمرة المؤمنين وأقعدوه في سدة الخلافة ، وأعلم الوزير وأستاذ الدار في الليل ، فبايعاه .
--> ( 1 ) انظر " البداية والنهاية " 13 / 161 ، و " تتمة المختصر " 2 / 251 . ( 2 ) التكملة لوفيات النقلة ج 3 ص 607 من طبعة مؤسسة الرسالة .