الذهبي

82

سير أعلام النبلاء

حسن السيرة ، كبير القدر ، رحل إلى حلب ، وتفقه بها على المحدث الفقيه أبي الحسن المرادي ، وولي القضاء بدمشق ، نيابة عن أبي سعد بن أبي عصرون ، ثم إنه ولي قضاء القضاة استقلالا في سنة اثنتي عشرة وست مئة . قال ابن نقطة ( 1 ) : هو أسند شيخ لقينا من أهل دمشق ، حسن الانصات ، صحيح السماع . وقال أبو شامة ( 2 ) : دخل به أبوه من حرستا ، فنزل بباب توما يؤم بمسجد الزينبي ، ثم أم فيه ابنه جمال الدين ، ثم انتقل جمال الدين فسكن بداره بالحويرة ، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر ، ويحدث هناك ، ويجتمع خلق ، مع حسن سمته ، وسكونه ، وهيبته . حدثني الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه ، وعليه كان ابتداء اشتغاله ، ثم صحب فخر الدين ابن عساكر ، فسألته عنهما فرجح ابن الحرستاني ، وكان حفظ " الوسيط " للغزالي . ثم قال أبو شامة : ولما ولي محيي الدين القضاء لم ينب ابن الحرستاني عنه ، وبقي إلى أن ولاه العادل القضاء ، وعزل الطاهر ، وأخذ منه العزيزية ، والتقوية ، فأعطى العزيزية ابن الحرستاني مع القضاء ، وأقبل عليه العادل ، وكان يحكم بالمجاهدية ، وناب عنه ولده العماد ، ثم ابن الشيرازي ، وشمس الدين ابن سني الدولة ، وبقي سنتين وسبعة أشهر ، ومات ، وكانت له جنازة عظيمة ، وقد امتنع من القضاء ، فألحوا عليه ، وكان صارما عادلا على طريقة السلف في لباسه وعفته .

--> ( 1 ) التقييد ، الورقة : 64 . ( 2 ) ذيل الروضتين : 105 - 106 .