الذهبي
83
سير أعلام النبلاء
وقال سبط الجوزي ( 1 ) : كان زاهدا ، عفيفا ، ورعا ، نزها ، لا تأخذه في الله لومة لائم . اتفق أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضا . ثم ساق حكايات من مناقبه وعدله في قضاياه ، وأتى مرة بكتاب ، فرمى به ، وقال : " كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب " ، فبلغ العادل قوله ، فقال : " صدق ، كتاب الله أولى من كتابي " ، وكان يقول للعادل : أنا ما أحكم إلا بالشرع ، وإلا فأنا ما سألتك القضاء ، فإن شئت فأبصر غيري . قال أبو شامة : ابنه العماد هو الذي ألح عليه حتى تولى القضاء . وحدثني ابنه قال : جاء إليه ابن عنين ، فقال : السلطان يسلم عليك ويوصي بفلان ، فإن له محاكمة . فغضب وقال : الشرع ما يكون فيه وصية . قال المنذري ( 2 ) : سمعت منه وكان مهيبا ، حسن السمت ، مجلسه مجلس وقار وسكينة ، يبالغ في الانصات إلى من يقرأ عليه . توفي في رابع ( 3 ) ذي الحجة سنة أربع عشرة وست مئة ، وهو في خمس وتسعين سنة . وفيها مات القدوة الشيخ العماد المقدسي ، وأبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب البلنسي ، والشيخ ذيال الزاهد ، والمحدث عبد الله بن عبد الجبار العثماني ، وعبد الخالق بن صالح بن ريدان المسكي ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني ، والمعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة
--> ( 1 ) يعنى سبط ابن الجوزي ، والذهبي يتصرف . ( 2 ) 2 / الترجمة : 1568 . ( 3 ) هذا ما ذكره المنذري ، وأما ياقوت في " معجم البلدان " وابن نقطة في " التقييد " فإنهما ذكرا أنه توفي في الخامس من الشهر .