الذهبي

7

سير أعلام النبلاء

الفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك ، ثم يقرئ ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلي الضحى ، فيطيل ويصلي طويلا بين العشائين ، ويصلي صلاة التسبيح كل ليلة جمعة ، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمئة ( قل هو الله أحد ) ، فقيل كانت نوافله في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة ، وله أذكار طويلة ، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس ، وله أوراد عند النوم واليقظة ، وتسابيح ، ولا يترك غسل الجمعة ، وينسخ " الخرقي " من حفظه ، وله معرفة بالفقه والعربية والفرائض . وكان قاضيا لحوائج الناس ، ومن سافر من الجماعة يتفقد أهاليهم ، وكان الناس يأتونه في القضايا فيصلح بينهم ، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس . قال الشيخ الموفق : ربانا أخي ، وعلمنا ، وحرص علينا ، كان للجماعة كالوالد يحرص عليهم ويقوم بمصالحهم ، وهو الذي هاجر بنا ، وهو سفرنا إلى بغداد ، وهو الذي كان يقوم في بناء الدير ، وحين رجعنا زوجنا وبنى لنا دورا خارج الدير ، وكان قلما يتخلف عن غزاة . قال الشيخ الضياء : لما جرى على الحافظ عبد الغني محنته ( 1 ) جاء أبا عمر الخبر ، فخر مغشيا عليه ، فلم يفق إلا بعد ساعة ، وكان كثيرا ما يتصدق ببعض ثيابه ، وتكون جبته في الشتاء بلا قميص ، وربما تصدق بسراويله ، وكانت عمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحد إلى خرقة ، قطع له منها ، يلبس الخشن ، وينام على الحصير ، وربما تصدق بالشئ وأهله محتاجون إليه ، وكان ثوبه إلى نصف ساقه ، وكمه إلى رسغه ، سمعت أمي تقول : مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدير إلا من بيت أخي أبي عمر ، وكان يقول : إذا لم

--> ( 1 ) قد تقدم ذكر خبر محنة الشيخ الحافظ عبد الغني في ترجمته فراجعها .